محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

231

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة الخامسة : ضمان الجنة به ففي الصحيح عن حماد « 273 » رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط ، ورجل رحيم رقيق القلب ، لكل ذي قربى مسلم ، وعفيف متعفف ذو عيال » . المسألة الثانية : في مصالحه الدنيوية ، وهي جملة : المصلحة الأولى : ظهور رجحان العقل به . قيل لبعضهم : من أرجح الملوك عقلا وأكملهم أدبا وفضلا . قال : من صحب أيامه بالعدل ، وتحرز جهده من الجور ، ولقى الناس بالمجاملة ، وعاملهم بالمسالمة ، ولم يفارق السياسة مع لين في الحكم ، وصلابة في الحق ، فلا يأمن الجريء بطشه ، ولا يخالف البريء سطوته « 274 » . المصلحة الثانية : كمال النعمة الطائلة به . قالوا : إذا رأيت الحكام يتنافسون في العدالة ، ويجتنبون الفسوق والجهالة ، فتلك نعمة طائلة ، وإذا رأيت الجور فاشيا ، والعدل مطرحا منكرا ، فتلك نعمة زائلة » « 275 » . قلت : وقد تقدم أن التنافس في خلال الخير من علامات الترشح للملك ، وبالعكس . المصلحة الثالثة : دوام الملك به ؛ ففي بعض الحكم ، أحق الناس بدوام الملك وباتصال الولاية ، أقسطهم بالعدل في الرعية ، وأخفهم عنها كلا ومئونة . ومن أمثالهم : من جعل العدل عدة ، طالت به المدة .

--> ( 273 ) حماد : من المرجح أن يكون أبا سلمة ، حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي ، بالولاء ، وقد كان من رجال الحديث الثقاة ، الا انه لما كبر ساء حفظه ، فأهمله الامام البخاري ولكن أخذ منه الإمام مسلم في صحيحه . توفي سنة 167 ه . شذرات الذهب ج 1 ص 262 . حلية الأولياء ج 6 ص 249 إلى 257 . تهذيب التهذيب ج 3 ص 11 . كتاب الوفيات لابن قنفذ ص 136 - 137 . ( 274 ) م : صولته . ( 275 ) الشهب ص 42 .